القاسم بن علي بن عبد الله العياني
111
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
أزيده شرحا وبيانا يقنع به إن شاء اللّه تعالى ، بحول اللّه وقوته ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . سألنا أخونا أبو محمد جهضم بن محمد ، تولى اللّه توفيقه فقال : قال اللّه عز وجل لعدوه إبليس و فَخَرَجَ مِنْها [ القصص : 21 ] . هذه هاء سمى اللّه بها شيئا كان فيه عدوه فأخرجه منه ، ما ذلك الشيء الذي خرج منه إبليس ؟ ثم بعد أن خرج ، فيما ولج ؟ وهل خرج بالجبر أو بالأمر ؟ فإن يكن أخرج بالجبر فكيف يجوز أمر المجبور ؟ وقال : لولييه آدم وحواء عليهما السلام اهْبِطا مِنْها [ طه : 123 ] هذه الهاء اسم ، فما الفرق بين المسميين بهاتين الهاءين ، لأن معصية عدو اللّه عمد وعصيان ، ومعصية وليه آدم غفلة ونسيان ، وهل يجوز في العدل أن يكون الإهباط وهاء الإخراج لشيء واحد ؟ فليكن للسائل عن ذلك جواب ؟ والجواب : اعلم يا أخي ، وقيت جميع المكروه والمساوي ، أن هذه الهاء علامة للاسم المكنى ، ودلالة على الشيء المعنى ، وذلك الجنة . فأما الهاء نفسها فليست باسم لما عين بها عليه ، فلو لم يعرفنا اللّه جل اسمه الاسم قبل هذه الهاء وبعدها ، لما درينا فيما كانا ولا مما أخرجا . وأما قولك : ما ذلك الشيء الذي أخرج منه إبليس ؟ فذلك : الجنة ولم تكن له محلا ، وإنما جعلها اللّه محلا لآدم وزوجه عليهما السلام ، وإنما كان عدو اللّه يلم بآدم في جنته ، كما ألم بعد ذلك بولده في جنانهم ، وفي غير ذلك من أوطانهم .